حبيب الله الهاشمي الخوئي
361
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
حرّفوا مجرى أحكام الدّين ، وغيّروا الحقائق باتّباع الهوى أو بسبب الجهل بها ، وهو يتلهّف على هذا الانحراف والانعطاف الجاهلي الَّذي يرجع بالاسلام قهقرى ويوقف سيره نحو الدّرجات العلى ، فما لبث المسلمون رويدا حتّى ظهر بأسهم بينهم وتفرّقوا في مذاهب شتّى . قال الشارح المعتزلي : وإنّما كان يمنعه من تغيير أحكام من تقدّمه اشتغاله بحرب البغاة والخوارج ، وإلى ذلك يشير بالمداحض الَّتي كان يؤمل استواء قدميه منها ، ولهذا قال لقضاته » اقضوا كما كنتم تقضون حتّى يكون للناس جماعة « . أقول : ويشعر كلامه هذا بما في الامّة من التفرقة والشتات حين تصدّى الأمر وأفاد أنّه لا جماعة للمسلمين آئذ حتّى ينظر في اصلاح أمور الدّين ، ولم يكن مداحضه البغاة والخوارج حسب ، بل اعتزال أمثال أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وسعد بن مالك الذي تقدّم ذكره ، وما في قلوب أصحابه من النّفاق والطَّمع في الدّنيا أشدّها . الترجمة فرمود : هر آينه اگر دو پايم از اين لغزشگاهاى خطرناك بريد وبر جا ماندم چيزهائي را ديگرگون خواهم كرد . الثانية والستون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 262 ) وقال عليه السّلام : اعلموا علما يقينا أنّ الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته ، واشتدّت طلبته ، وقويت مكيدته أكثر ممّا سمّى له في الذّكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّى له في الذّكر الحكيم ، والعارف